رجعقار 022 | الكل مسؤول يعني محد مسؤول

رجعقار، العدد الثاني والعشرون: الكل مسؤول… يعني محد مسؤول

عندما تضيع القرارات بين النوايا الطيبة

في مساء يوم هادئ، وصل أبو عبدالله إلى مكتب البحث عن بيت العمر، فعندما دخل مجلس الشيوخ كعادته، صافح الأستاذ توفيق وجلس أمام الشاشة الكبيرة، كانت استكانة الشاي حاضرة كالمعتاد.

قال أبو عبدالله: يا أبو محمد، من بعد لقائنا الماضي، اجتمعت مع عدد من أفراد العائلة.

ابتسم توفيق وقال: عسى الاجتماع كان طيب؟

أجاب أبو عبدالله: الحمد لله. لكن اكتشفت شيء!!

قال توفيق: وش هو؟

قال: كل واحد يتوقع أن شخصاً آخر يتابع بعض الأمور.

سكت توفيق قليلاً، ثم ابتسم، وقال: وهذا الموضوع اللي بنتكلم عنه اليوم.

استغرب أبو عبدالله، وقال: عجييييب.

فوقف توفيق أمام الشاشة وكتب: الكل مسؤول… يعني محد مسؤول.

ضحك أبو عبدالله، وقال: واضح أنك سمعتها قبل.

أجاب توفيق: سمعتها كثير، وشفتها أكثر.

ثم أكمل: في بعض المحافظ العائلية، إذا سألت: من يتابع عقود الإيجار؟ تجيك أكثر من إجابة.

ومن يتابع التحصيل؟ أكثر من إجابة.

ومن يراجع المصروفات؟ أكثر من إجابة.

ومن يوافق على القرارات الكبيرة؟ أحياناً لا توجد إجابة أصلاً.

جلس أبو عبدالله يستمع بإنصات، فأضاف توفيق: الناس عادةً تعتقد أن توزيع المسؤوليات على الجميع شيء إيجابي، وهو كذلك إذا كان منظماً. أما إذا كانت المسؤوليات غير واضحة، فتبدأ المشكلات.

قال أبو عبدالله: كيف؟

أجاب توفيق: لأن كل شخص يفترض أن شخص ثاني يقوم بالمهمة. ثم تمر الأسابيع، والشهور، وتبقى بعض الأعمال معلقة، ليس بسبب الإهمال، بل بسبب غياب الوضوح.

نظر أبو عبدالله إلى الشاشة.

وقال: يعني المشكلة ما هي في الأشخاص.

أجاب توفيق: غالباً لا، في كثير من الحالات المشكلة في النظام.

ثم أكمل: عندما تكون الأدوار واضحة، يعرف الجميع: من يقترح، ومن يراجع، ومن يعتمد، ومن ينفذ، ومن يتابع. أما عندما تختلط الأدوار، تبدأ النقاشات التي لا تنتهي.

قال أبو عبدالله: أعتقد أني شفت هذا أكثر من مرة.

قال توفيق: وكلما كبرت الثروة، زادت أهمية الوضوح. ثم أضاف: في البداية قد تستطيع العائلة إدارة كل شيء بالمكالمات والرسائل، لكن مع مرور الوقت وكثرة العقارات وتعدد الأطراف، يصبح التنظيم ضرورة وليس رفاهية.

ساد الصمت للحظات، الصمت العميق. ثم قال أبو عبدالله: إذاً السؤال ليس من الأقوى، ولا من الأكبر سناً، ولا من الأكثر خبرة. السؤال هو: هل يعرف كل شخص دوره؟

ابتسم توفيق وقال: هذه واحدة من أهم الأسئلة التي تحمي الثروة العائلية.

ثم أخذ استكانة الشاي، وقال: لأن كثيراً من المشكلات لا تبدأ بقرار خاطئ، بل تبدأ بعدم وجود شخص واضح مسؤول عن القرار.

ماذا سنناقش في العدد القادم؟

بعد أن بدأت العائلة في توضيح الأدوار والمسؤوليات، ظهر سؤال جديد: هل يجب أن تبقى إدارة المحفظة داخل العائلة دائماً؟ أم أن هناك مرحلة يصبح فيها الاستعانة بجهات خارجية أو مختصين قراراً أكثر حكمة؟ في العدد القادم سنتحدث عن الفرق بين الملكية والإدارة، ولماذا ينجح بعض ملاك الثروات عندما يفصلون بينهما.

هل أدوار إدارة محفظتكم العقارية واضحة؟

كثير من العائلات العقارية تمتلك عقارات ممتازة ومصادر دخل قوية، لكن عدداً أقل يملك هيكلاً واضحاً يحدد المسؤوليات وآلية اتخاذ القرار والمتابعة. إذا كنت ترغب في مناقشة محفظتك العقارية أو التعرف على خدمة مراجعة وتشخيص المحافظ العقارية، يسعدنا استقبال استفساراتكم في مؤسسة البحث عن بيت العمر.

كما يمكنكم الاشتراك في النشرة البريدية لمتابعة الأعداد القادمة من السلسلة.

بارك الله لكم في استثماراتكم.

إخلاء المسئولية: توفّر مؤسسة البحث عن بيت العمر (المؤسسة) هذا العمل (بمجمله وجزئياته والأعمال المرتبطة به ومنها موقع البحث عن بيت العمر ForeverHomeHunt.sa) للجميع بصفة عامة، وقد يستخدمه الباحثون عن بيت العمر أو المستثمرون في المنتجات العقارية، أو المختصون في إدارة الاستثمارات الذين هم على دراية بأعمال إدارة الاستثمارات والتحديات التي تواجهها، أو المتخصصون في الفقه الإسلامي والمعاملات المالية والشرعية، أو حتى غير المتخصصين في المجالات الأخرى الذين يرغبون في الاطلاع والمعرفة. ولا تتحمّل المؤسسة أو أي طرف ثالث مشارك في إعداد أو جمع المعلومات الموضوعة فيه أي ضمانات إلى أقصى حد يسمح به القانون. وتتخلى المؤسسة بموجب إخلاء المسئولية هذا عن كافة الضمانات الضمنية، بما في ذلك ضمانات صلاحية المعلومات لغرض معين. ولا يتحمّل المعد في أي حال من الأحوال أي مسؤولية تتعلق بأي ضرر مباشر أو غير مباشر (بما في ذلك خسارة الأرباح) التي تحدث نتيجة لاستخدام المعلومات. ولا تضمن المؤسسة عند توفيرها لهذا العمل، أن أي من المعلومات الواردة فيه أنها دقيقة، وأنها ستبقى كذلك، أو أن استخدام المعلومات سيضمن صحة أي إجراء يتخذ بناءً على المعلومات المضمنة في هذه العمل. ولا يعد هذا العمل بأي حال من الأحوال توصية لدعم أي قرار بالاستثمار أو تقديم المشورة بخصوصه. وباستثناء ما يسمح به القانون، لا يمكن استنساخ أو إرسال أي جزء من هذا العمل عن طريق أي أسلوب أو وسيلة دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤسسة.