رجعقار، العدد الثاني والثلاثون: كل ثروتك في سلة وحدة؟
عندما تكبر المحفظة… وتضيق الرؤية
في مساء يوم الإثنين، وصل أبو عبدالله إلى مكتب البحث عن بيت العمر، ودخل مجلس الشيوخ، صافح الأستاذ توفيق، وجلس في مكانه المعتاد، وكعادتها وصلت استكانة الشاي قبل بداية الحديث. بدى أن الأمور صارت روتينية، ما عدا السؤال الذي يتجدد كل مرة في كل لقاء جديد. لذلك يبقى أبو عبدالله متحمساً.
قال أبو عبدالله: يا أبو محمد، من بعد لقائنا الأخير جلست أفكر مرة ثانية.
قال توفيق: وش اللي شاغل بالك يا أبو عبدالله؟
قال: تكلمنا كثير عن العقارات، لكن ما تكلمنا عن بقية الثروة.
ابتسم توفيق، وقال: ما شاء الله عليك. تسلسل الأفكار بينا مشترك. كلامك هذا يوصلنا لموضوع اليوم.
ثم وقف أمام الشاشة، وكتب عبارة كبيرة: كل ثروتك في سلة وحدة؟
نظر أبو عبدالله إلى الشاشة، وقال: تقصد التنويع ضروري؟
أجاب توفيق: تقريباً، لكن قبل التنويع، نحتاج نفهم الصورة كاملة. ثم أكمل: خلني أسألك، إذا كانت ثروتك خمسين مليون ريال، وخمسة وأربعون مليون منها عقارات. وش يعني هذا؟
فكر أبو عبدالله قليلاً، وقال: يعني أغلب ثروتي عقارية.
قال توفيق: بالضبط. ثم أضاف: وهنا يبدأ السؤال المهم: هل هذا الوضع مقصود؟ أم أنه حصل تدريجياً عبر السنوات؟
صار أبو عبدالله يتابع باهتمام، فأكمل توفيق: كثير من الثروات العقارية العائلية لم تُبنَ وفق خطة توزيع أصول، بل بُنيت فرصة بعد فرصة، وأرض بعد أرض، وعمارة بعد عمارة، حتى أصبحت العقارات تمثل النسبة الكبرى من الثروة. لأن هناك اعتقاد قوي جداً أنه العقار الابن البار كما يقول المثل.
قال أبو عبدالله: وهذا شيء جيد! صحيح؟
ابتسم توفيق، وقال: ليس دائماً جيد، وليس دائماً سيئ أيضاً. المهم أن يكون القرار قرار واعي. ثم أكمل: المشكلة ليست في ارتفاع نسبة العقارات، بل المشكلة عندما لا يعرف صاحب الثروة حجم هذا التركّز، ولا تأثيره على المخاطر والسيولة والمرونة.
قال أبو عبدالله: يعني السؤال ليس كم أملك من العقارات، بل كم تمثل العقارات من ثروتي.
أجاب توفيق: أحسنت يا أبو عبدالله.
ثم عرض دائرة كبيرة على الشاشة، وقال: عندما ننظر إلى الثروة ككل، تبدأ أسئلة جديدة بالظهور. كم نسبة العقار؟ كم نسبة النقد؟ كم نسبة الاستثمارات الأخرى؟ كم نسبة الأصول التي يمكن تسييلها بسرعة؟ وكم نسبة الأصول طويلة الأجل؟
قال أبو عبدالله: بصراحة يا أبو محمد، أول مرة أفكر فيها بهذه الطريقة.
أجاب توفيق: وهذا طبيعي يا أبو عبدالله، لأن كثيراً من الناس ينظرون إلى العقارات كعقارات، وما ينظرون لها كجزء من محفظة ثروة متكاملة. ثم أضاف: أحياناً يكون أكبر خطر في المحفظة ليس داخل العقارات نفسها، بل في تركّز الثروة كلها في نوع واحد من الأصول.
ساد الصمت العميق للحظات، ثم قال أبو عبدالله: يعني تشخيص المحفظة العقارية لا يبدأ بالعقار فقط. بل يبدأ بمكان العقار داخل الثروة كلها.
ابتسم توفيق، وقال: وهذا بالضبط اللي نحاول فهمه.
ثم رفع استكانة الشاي، وقال: قبل أن تسأل: هل عقاراتي جيدة؟ اسأل أولاً: هل حجم العقارات داخل ثروتي هو الحجم المناسب؟
ماذا سنناقش في العدد القادم؟
بعد أن بدأت العائلة تنظر إلى العقارات كجزء من الثروة الكاملة، ظهر سؤال جديد: حتى لو كانت العقارات تمثل النسبة المناسبة من الثروة… هل هي موزعة بشكل صحيح داخل السوق العقاري نفسه؟ أم أن جميعها تتركز في مدينة واحدة أو نوع واحد من العقارات؟ في العدد القادم سنتحدث عن التركّز العقاري، ولماذا قد تبدو المحفظة كبيرة ومتنوعة، بينما هي في الحقيقة تعتمد على عامل واحد فقط.
هل تعرف كم تمثل العقارات من إجمالي ثروتك؟
كثير من المستثمرين يعرفون قيمة عقاراتهم بدقة. لكن عدداً أقل يعرف موقع هذه العقارات داخل الصورة الكاملة للثروة. إذا كنت ترغب في مناقشة محفظتك العقارية أو التعرف على خدمة مراجعة وتشخيص المحافظ العقارية، يسعدنا استقبال استفساراتكم في مؤسسة البحث عن بيت العمر.
كما يمكنكم الاشتراك في النشرة البريدية لمتابعة الأعداد القادمة من السلسلة.
بارك الله لكم في استثماراتكم.
إخلاء المسئولية: توفّر مؤسسة البحث عن بيت العمر (المؤسسة) هذا العمل (بمجمله وجزئياته والأعمال المرتبطة به ومنها موقع البحث عن بيت العمر ForeverHomeHunt.sa) للجميع بصفة عامة، وقد يستخدمه الباحثون عن بيت العمر أو المستثمرون في المنتجات العقارية، أو المختصون في إدارة الاستثمارات الذين هم على دراية بأعمال إدارة الاستثمارات والتحديات التي تواجهها، أو المتخصصون في الفقه الإسلامي والمعاملات المالية والشرعية، أو حتى غير المتخصصين في المجالات الأخرى الذين يرغبون في الاطلاع والمعرفة. ولا تتحمّل المؤسسة أو أي طرف ثالث مشارك في إعداد أو جمع المعلومات الموضوعة فيه أي ضمانات إلى أقصى حد يسمح به القانون. وتتخلى المؤسسة بموجب إخلاء المسئولية هذا عن كافة الضمانات الضمنية، بما في ذلك ضمانات صلاحية المعلومات لغرض معين. ولا يتحمّل المعد في أي حال من الأحوال أي مسؤولية تتعلق بأي ضرر مباشر أو غير مباشر (بما في ذلك خسارة الأرباح) التي تحدث نتيجة لاستخدام المعلومات. ولا تضمن المؤسسة عند توفيرها لهذا العمل، أن أي من المعلومات الواردة فيه أنها دقيقة، وأنها ستبقى كذلك، أو أن استخدام المعلومات سيضمن صحة أي إجراء يتخذ بناءً على المعلومات المضمنة في هذه العمل. ولا يعد هذا العمل بأي حال من الأحوال توصية لدعم أي قرار بالاستثمار أو تقديم المشورة بخصوصه. وباستثناء ما يسمح به القانون، لا يمكن استنساخ أو إرسال أي جزء من هذا العمل عن طريق أي أسلوب أو وسيلة دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤسسة.
