رجعقار 031 | من يخدم من

رجعقار، العدد الحادي والثلاثون: من يخدم من؟

هل العقار لخدمة العائلة… أم العائلة لخدمة العقار؟

في مساء يوم الخميس، وصل أبو عبدالله إلى مكتب البحث عن بيت العمر، ودخل مجلس الشيوخ، وجلس في مكانه المعتاد، فقد كان الأستاذ توفيق مشغولا في مكالمة في مكتبه، وبعد نهاية المكالمة خرج الأستاذ توفيق مبتسماً وصافح أبو عبدالله. كانت استكانة الشاي فارغة، فملأها الأستاذ توفيق ورائحة الشاي الزكية تتبخور منها.

أما الشاشة الكبيرة فكانت مطفأة هذه المرة، ولاحظ أبو عبدالله ذلك، وقال مبتسماً: وش السالفة اليوم؟ حتى الشاشة مو شغالة.

ابتسم توفيق، وقال: لأن موضوع اليوم ما يحتاج أرقام.

قال أبو عبدالله: أجل وش يحتاج؟

أجاب توفيق: يحتاج الجواب على سؤال واحد فقط.

ثم شغّل الشاشة، فظهرت عبارة قصيرة: من يخدم من؟

استغرب أبو عبدالله، وقال: بصراحة .. ما فهمت.

قال توفيق: خلني أسألك، ليش العائلات تملك العقارات؟

قال أبو عبدالله: للاستثمار، ولحفظ الثروة، وللدخل، وللأجيال القادمة. كل ناس لهم أهدافهم طبعاً.

قال توفيق: ممتاز، يعني العقار وسيلة للوصول للأهداف، مو غاية. صح؟

قال أبو عبدالله: صح يا أبو محمد، بس وش الفكرة اللي تبي توصّلها.

أجاب توفيق: العقار وسيلة، ولكن أحياناً مع مرور السنوات تنقلب المعادلة.

اعتدل أبو عبدالله باهتمام، فأكمل توفيق: تبدأ العائلة باتخاذ قراراتها لخدمة العقار، بدلاً من أن يخدم العقار أهداف العائلة.

قال أبو عبدالله: كيف يعني؟

قال توفيق: عقار يحتاج وقت كبير، وعقار ثاني يحتاج تمويل مستمرا، وعقار ثالث يستهلك جهد إداري هائل، وعقار رابع أصبح محور معظم الخلافات. ومع ذلك لا أحد يجرؤ على طرح السؤال الأساسي: هل ما زال هذا الأصل يخدم أهدافنا؟

نظر أبو عبدالله إلى الشاشة، وقال: أحياناً يصبح وجود العقار بحد ذاته هو الهدف.

أجاب توفيق: بالضبط يا أبو عبدالله. ثم أضاف: بعض المحافظ العقارية تصير مع الوقت أسيرة لقرارات اتخذت قبل عشرين أو ثلاثين سنة. طبعاً كانت ظروف مختلفة، وسوق مختلف، وعائلة مختلفة.

قال أبو عبدالله: لكن الناس تخاف من إعادة النظر.

قال توفيق: طبيعي، لأن مراجعة القرارات القديمة ما هي أمر سهل، لكنها جزء من الإدارة الجيدة.

ثم عرض سؤالاً على الشاشة: لو لم تكن تملك هذا العقار اليوم… هل كنت ستشتريه بالسعر الحالي؟

ساد الصمت للحظات، ثم قال أبو عبدالله: هذا السؤال رجع مرة ثانية. أنا شايفه هنا قبل كم يوم.

ابتسم توفيق، وقال: لأنه من أهم الأسئلة التي يمكن أن يطرحها المستثمر على نفسه.

ثم أكمل: عندما يصبح الجواب لا… فهذا لا يعني بالضرورة أن العقار سيئ، لكنه يعني أن الوقت قد حان لمراجعته بموضوعية.

قال أبو عبدالله: يعني الهدف ليس المحافظة على كل شيء، بل الهدف المحافظة على ما يخدم الاستراتيجية.

أجاب توفيق: أحسنت يا أبو عبدالله. ثم أضاف: الثروة الناجحة لا تقاس بعدد العقارات، ولا بعمر العقارات، ولا بقصص العقارات، بل بقدرتها على خدمة أهداف أصحابها.

ساد الصمت للحظات. ثم رفع توفيق استكانة الشاي، وقال: في النهاية… العقار موظف عند العائلة، مو العائلة موظفة عند العقار.

ماذا سنناقش في العدد القادم؟

بعد أن بدأت العائلة إعادة النظر في علاقتها بالأصول العقارية، ظهر سؤال أكبر: إذا كانت المحفظة العقارية مجرد جزء من الثروة… فهل ننظر إليها بمعزل عن بقية الأصول؟ أم كجزء من صورة مالية أكبر؟ في العدد القادم سنتحدث عن خطأ شائع يقع فيه كثير من أصحاب الثروات: إدارة العقارات وكأنها عالم منفصل عن بقية الثروة؟

هل ما زالت جميع عقاراتكم تخدم أهدافكم الحالية؟

كثير من العقارات تبقى داخل المحافظ سنوات طويلة، لكن السؤال الأهم ليس كم سنة احتفظتم بها، السؤال هو: هل ما زالت تخدم أهدافكم الحالية والمستقبلية؟ إذا كنت ترغب في مناقشة محفظتك العقارية أو التعرف على خدمة مراجعة وتشخيص المحافظ العقارية، يسعدنا استقبال استفساراتكم في مؤسسة البحث عن بيت العمر.

كما يمكنكم الاشتراك في النشرة البريدية لمتابعة الأعداد القادمة من السلسلة.

بارك الله لكم في استثماراتكم.

إخلاء المسئولية: توفّر مؤسسة البحث عن بيت العمر (المؤسسة) هذا العمل (بمجمله وجزئياته والأعمال المرتبطة به ومنها موقع البحث عن بيت العمر ForeverHomeHunt.sa) للجميع بصفة عامة، وقد يستخدمه الباحثون عن بيت العمر أو المستثمرون في المنتجات العقارية، أو المختصون في إدارة الاستثمارات الذين هم على دراية بأعمال إدارة الاستثمارات والتحديات التي تواجهها، أو المتخصصون في الفقه الإسلامي والمعاملات المالية والشرعية، أو حتى غير المتخصصين في المجالات الأخرى الذين يرغبون في الاطلاع والمعرفة. ولا تتحمّل المؤسسة أو أي طرف ثالث مشارك في إعداد أو جمع المعلومات الموضوعة فيه أي ضمانات إلى أقصى حد يسمح به القانون. وتتخلى المؤسسة بموجب إخلاء المسئولية هذا عن كافة الضمانات الضمنية، بما في ذلك ضمانات صلاحية المعلومات لغرض معين. ولا يتحمّل المعد في أي حال من الأحوال أي مسؤولية تتعلق بأي ضرر مباشر أو غير مباشر (بما في ذلك خسارة الأرباح) التي تحدث نتيجة لاستخدام المعلومات. ولا تضمن المؤسسة عند توفيرها لهذا العمل، أن أي من المعلومات الواردة فيه أنها دقيقة، وأنها ستبقى كذلك، أو أن استخدام المعلومات سيضمن صحة أي إجراء يتخذ بناءً على المعلومات المضمنة في هذه العمل. ولا يعد هذا العمل بأي حال من الأحوال توصية لدعم أي قرار بالاستثمار أو تقديم المشورة بخصوصه. وباستثناء ما يسمح به القانون، لا يمكن استنساخ أو إرسال أي جزء من هذا العمل عن طريق أي أسلوب أو وسيلة دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤسسة.