رجعقار، العدد العاشر: ثروته 50 مليون… ويدور على مليون
عندما تكون ثرياً على الورق فقط
عاد أبو ريان إلى مكتب البحث عن بيت العمر بعد لقاء المقهى الأسبوع الماضي. ودخل مجلس الشيوخ كعادته، فوجد الأستاذ توفيق الشمس جالساً أمام الشاشة الكبيرة، وبجانبه استكانة الشاي المعتادة.
بعد السلام، جلس أبو ريان وقال: كل ما تقدمنا في المراجعة اكتشفت أن إدارة المحفظة العقارية تختلف كثيراً عن إدارة العقارات.
ابتسم توفيق وقال: الحمد لله. هذه من أهم النتائج التي نبحث عنها.
أبو ريان: يا أبو محمد، تذكرت قصة سمعتها قبل فترة.
سأل توفيق: سولف لنا ي أبو ريّان، خلينا نغير جو.
قال أبو ريان: واحد من المستثمرين يملك عقارات بعشرات الملايين، ومع ذلك كان يدور عن مليون ريال لفرصة استثمارية مستعجلة، وضل يجبر ويكسر، ويضرب أخماس في أسداس، إلى أن فاتت عليه الأرض، مع أنه كان مهتم فيها جداً لأنها كانت مناسبة جداً تصير مواقف سيارات لمجمع العيادات اللي يملكه، وكانت راح تضيف قيمة، ويمكن يزيد دخل العيادات والإيجارات.
ابتسم توفيق وقال: وهذي بالضبط المشكلة اللي راح نتكلم عنها اليوم، ثروته 50 مليون… ويدور عن مليون.
ثم أضاف توفيق: اليوم بنتكلم عن موضوع يسبب صداعاً لكثير من أصحاب الثروات العقارية.
سأل أبو ريان: وش هو اللي يجيب الصداع؟ تونا نسولف عن مجمع عيادات (يبتسم)
أجاب توفيق: السيولة.
ضحك أبو ريان وقال: الحمد لله، عندنا عقارات كثيرة، إذا اضطرينا نبيع عقار واحد من 72 عقار.
رفع توفيق حاجبه وقال: بس أنا سألتك عن السيولة، مو عن العقارات.
سكت أبو ريان قليلاً، ليفكّر بعمق، كالعادة.
فأكمل توفيق: خلني أسألك. لو ظهرت اليوم فرصة استثمارية ممتازة، مثل خويك راعي مجمع العيادات، وتحتاج مليون ريال خلال أسبوعين، هل تستطيع توفير المبلغ بسهولة؟
قال أبو ريان: بصراحة يعتمد على أمور كثيرة.
قال توفيق: وهذه هي المشكلة.
ثم أخذ ورقة وكتب عليها: قيمة المحفظة 50 مليون ريال.
ثم نظر إلى أبو ريان وقال: هل وجود خمسين مليون ريال من العقارات يعني بالضرورة وجود سيولة؟
أجاب أبو ريان: طبعاً لا. بل أحياناً تملك عقارات بملايين، وأنت مديون بمائة ألف.
قال توفيق: بالضبط.
ثم أكمل: العقار أصل ممتاز لبناء الثروة، لكنه ليس دائماً الأصل الأسرع للتحول إلى نقد، (مثل سرعة بيع الأسهم مثلاً). غالباً البيع يحتاج إلى وقت. أحياناً يحتاج إلى مفاوضات، وأحياناً تكون ظروف السوق غير مناسبة، وأحياناً لا يرغب المالك أصلاً في بيع الأصل.
ثم عرض على الشاشة سؤالاً بسيطاً: كم شهراً تستطيع المحفظة الاستمرار إذا انخفضت الإيرادات فجأة؟
نظر أبو ريان إلى السؤال وقال: بصراحة ما سبق أن حسبناها. صارت لنا ظروف صعبة ولكن قدرنا نتجاوزها من مدخراتنا الشخصية إلى أن فرجب، ولله الحمد.
ابتسم توفيق، وقال: ولهذا نراجع السيولة، أقصد إمكانية تسييل أصل أو أكثر من المحفظة العقارية. ليس لأننا نريد بيع العقارات، بل لأننا نريد أن تكون المحفظة قادرة على التعامل مع الفرص والطوارئ. فيه فرص ما تنتظر، وفيه طوارئ ما ترحم.
ثم أضاف: بعض المستثمرين يملكون محافظ ضخمة، لكن أي مصروف مفاجئ أو فرصة استثمارية جديدة تضعهم تحت ضغط مالي. وفي المقابل، هناك مستثمرون يملكون محافظ أصغر، لكنهم يحتفظون بمستوى مناسب من السيولة يجعل قراراتهم أكثر مرونة.
بدأ أبو ريان يدون بعض الملاحظات، وأحنا نعرف أنه ما يسجّل إلا المعلومات المهمة.
ثم قال: يعني ممكن تكون المحفظة ناجحة من ناحية القيمة والعائد، لكنها ضعيفة من ناحية السيولة.
أجاب توفيق: تماماً.
ثم أكمل: الثروة لا تقاس فقط بما تملك، بل أيضاً بقدرتك على الحركة عندما تحتاج إلى التحرك.
ساد الصمت للحظات، وكان صوت حركة السيارات على طريق الخليج يصل خافتاً إلى مجلس الشيوخ.
ثم قال أبو ريان: أعتقد أني بدأت أفهم لماذا تنظر للمحفظة العقارية كأنها شركة.
قال توفيق: أحسنت أبو ريان، الشركات الناجحة لا تراقب الأرباح فقط، بل تراقب السيولة أيضاً.
ثم أغلق الملف وقال: واليوم لم نكن نراجع النقد الموجود في الحساب، بل كنا نراجع قدرة المحفظة على مواجهة المستقبل. وهذا فرق كبير.
ماذا سنناقش في العدد القادم؟
بعد أن عرف أبو ريان وضع السيولة داخل المحفظة، ظهر سؤال جديد: هل جميع العقارات تتحرك في نفس الاتجاه؟ أم أن المحفظة تعتمد بشكل كبير على مدينة واحدة أو نوع عقاري واحد؟ في العدد القادم سنتحدث عن التنويع داخل المحفظة العقارية، ولماذا قد يكون التشابه الزائد بين العقارات خطراً لا يقل عن ضعف الأداء.
هل تستطيع محفظتك العقارية مواجهة فرصة مفاجئة أو ظرف غير متوقع؟
كثير من المستثمرين يعرفون قيمة محافظهم العقارية، لكن عدداً أقل يعرف مستوى السيولة الحقيقي المتاح داخل تلك المحافظ. إذا كنت ترغب في مناقشة محفظتك العقارية أو التعرف على خدمة مراجعة وتشخيص المحافظ العقارية، يسعدنا استقبال استفساراتكم في مؤسسة البحث عن بيت العمر.
بارك الله لكم في استثماراتكم.
إخلاء المسئولية: توفّر مؤسسة البحث عن بيت العمر (المؤسسة) هذا العمل (بمجمله وجزئياته والأعمال المرتبطة به ومنها موقع البحث عن بيت العمر ForeverHomeHunt.sa) للجميع بصفة عامة، وقد يستخدمه الباحثون عن بيت العمر أو المستثمرون في المنتجات العقارية، أو المختصون في إدارة الاستثمارات الذين هم على دراية بأعمال إدارة الاستثمارات والتحديات التي تواجهها، أو المتخصصون في الفقه الإسلامي والمعاملات المالية والشرعية، أو حتى غير المتخصصين في المجالات الأخرى الذين يرغبون في الاطلاع والمعرفة. ولا تتحمّل المؤسسة أو أي طرف ثالث مشارك في إعداد أو جمع المعلومات الموضوعة فيه أي ضمانات إلى أقصى حد يسمح به القانون. وتتخلى المؤسسة بموجب إخلاء المسئولية هذا عن كافة الضمانات الضمنية، بما في ذلك ضمانات صلاحية المعلومات لغرض معين. ولا يتحمّل المعد في أي حال من الأحوال أي مسؤولية تتعلق بأي ضرر مباشر أو غير مباشر (بما في ذلك خسارة الأرباح) التي تحدث نتيجة لاستخدام المعلومات. ولا تضمن المؤسسة عند توفيرها لهذا العمل، أن أي من المعلومات الواردة فيه أنها دقيقة، وأنها ستبقى كذلك، أو أن استخدام المعلومات سيضمن صحة أي إجراء يتخذ بناءً على المعلومات المضمنة في هذه العمل. ولا يعد هذا العمل بأي حال من الأحوال توصية لدعم أي قرار بالاستثمار أو تقديم المشورة بخصوصه. وباستثناء ما يسمح به القانون، لا يمكن استنساخ أو إرسال أي جزء من هذا العمل عن طريق أي أسلوب أو وسيلة دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤسسة.
