رجعقار، العدد الثالث والعشرون: حنا نملكها… لازم نديرها؟
ليس كل مالك هو أفضل مدير
في مساء يوم الأربعاء، وصل أبو عبدالله إلى مكتب البحث عن بيت العمر. دخل مجلس الشيوخ، وصافح الأستاذ توفيق، وجلس أمام الشاشة الكبيرة، وهذه المرة كان الأستاذ توفيق مشغولاً في إعداد الشاي بطريقته الخاصة المميزة، وبعده أحضر استكانتين شاي وضع إحداهما أمام أبو عبدالله.
قال أبو عبدالله: يا أبو محمد، من بعد لقاء الأسبوع الماضي، دار بيني وبين أحد الأقارب نقاش طويل.
ابتسم توفيق وقال: واضح أن اللقاءات معي هذي سببت لكم اجتماعات كثيرة. (يبتسم)
ضحك أبو عبدالله وقال: يمكن أكثر مما توقعت. ثم أكمل: قال لي قريبي كلام، بصراحة خلاني أفكر.
سأله توفيق: وش قال طال عمرك؟
قال: قال إذا العقارات لنا، فلازم إدارتها تكون منا.
هز توفيق رأسه قليلاً، ليس موافقاً، وقال: وهذا موضوع اليوم.
ثم وقف أمام الشاشة، وكتب عبارة كبيرة: حنا نملكها… لازم نديرها؟
قال أبو عبدالله: وأنت وش رأيك يا أبو محمد؟
أجاب توفيق: قبل ما أجاوبك، خلني أسألك. إذا كنت تملك شركة كبيرة، هل لازم تكون أنت المدير التنفيذي؟
قال أبو عبدالله: مو شرط.
قال توفيق: وإذا كنت تملك مستشفى؟ هل لازم تكون أنت الطبيب؟
ابتسم أبو عبدالله، وقال: أكيد لا.
قال توفيق: إذن لماذا نفترض أن كل مالك عقارات يجب أن يكون أفضل شخص لإدارة العقارات؟
ساد الصمت العميق للحظات. ثم أكمل توفيق: في البدايات، غالباً يكون المالك قريب من كل شيء. هو يعرف المستأجرين، وهو يعرف العقارات مثل عياله، ويعرف التفاصيل اليومية، وتلقى جواله ما يسكت. لكن مع نمو الثروة وتعدد العقارات، تبدأ المتطلبات بالتغير.
قال أبو عبدالله: يعني المشكلة ما هي في الملكية.
أجاب توفيق: صحيح، الملكية شيء، والإدارة شيء آخر.
ثم أضاف: بعض الملاك يملكون قدرة ممتازة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية، ولكنهم لا يرغبون في متابعة التفاصيل اليومية. وبعضهم يمتلك خبرة استثمارية قوية، ولكن ليس لديه الوقت الكافي للإدارة التشغيلية. وهنا تبدأ الحاجة إلى توزيع الأدوار.
صار أبو عبدالله يتابع باهتمام أكثر.
فأكمل توفيق: المهم ألا يتحول الموضوع إلى مسألة كرامة ومرجلة أو إثبات قدرة، أو تمسك بالأدوار التاريخية، على قولة المثل: خلنا على طمام المرحوم. يبتسم. السؤال الحقيقي دائماً هو: ما الذي يخدم الثروة بشكل أفضل؟
قال أبو عبدالله: صح عليك يا أبو محمد.. يعني أحياناً أفضل قرار هو أن يستعين المالك بمختصين.
أجاب توفيق: أحسنت، بل أحياناً يكون هذا من أكثر القرارات حكمة.
ثم أضاف: الملاك الناجحون لا يحاولون القيام بكل شيء بأنفسهم، هم يحرصون على أن تتم الأمور بالشكل الصحيح.
نظر أبو عبدالله إلى الشاشة.
وقال: أعتقد أن كثيراً من الناس يخلطون بين التخلي عن الإدارة والتخلي عن السيطرة.
ابتسم توفيق، وقال: أحسنت، وهذا فرق مهم جداً. يمكنك أن تبقى مالك العقارات، وصاحب قرار، ومتابع باستمرار. ولكن في الوقت نفسه تستفيد من خبرات متخصصة في بعض الجوانب.
ثم أخذ استكانة الشاي، وقال: أحياناً أكبر خدمة يقدمها المالك لثروته… أن يتوقف عن إدارة كل شيء بنفسه.
ماذا سنناقش في العدد القادم؟
بعد أن بدأت العائلة التفكير في توزيع الأدوار والاستعانة بالخبرات المناسبة، ظهر سؤال جديد: إذا استعنا بمدير أملاك أو جهة متخصصة أو فريق خارجي، فكيف نتأكد أنهم يقومون بعملهم بالشكل المطلوب؟ في العدد القادم سنتحدث عن الرقابة والمتابعة، ولماذا لا يكفي أن تفوض المسؤولية دون أن تتابع النتائج.
هل تفرق بين الملكية والإدارة؟
كثير من أصحاب الثروات العقارية يديرون محافظهم بأنفسهم في المراحل الأولى. ولكن مع نمو حجم الثروة وتعقيدها، يصبح السؤال الأهم: هل ما زالت طريقة الإدارة الحالية هي الأنسب للمستقبل؟
إذا كنت ترغب في مناقشة محفظتك العقارية أو التعرف على خدمة مراجعة وتشخيص المحافظ العقارية، يسعدنا استقبال استفساراتكم في مؤسسة البحث عن بيت العمر.
كما يمكنكم الاشتراك في النشرة البريدية لمتابعة الأعداد القادمة من السلسلة.
بارك الله لكم في استثماراتكم.
إخلاء المسئولية: توفّر مؤسسة البحث عن بيت العمر (المؤسسة) هذا العمل (بمجمله وجزئياته والأعمال المرتبطة به ومنها موقع البحث عن بيت العمر ForeverHomeHunt.sa) للجميع بصفة عامة، وقد يستخدمه الباحثون عن بيت العمر أو المستثمرون في المنتجات العقارية، أو المختصون في إدارة الاستثمارات الذين هم على دراية بأعمال إدارة الاستثمارات والتحديات التي تواجهها، أو المتخصصون في الفقه الإسلامي والمعاملات المالية والشرعية، أو حتى غير المتخصصين في المجالات الأخرى الذين يرغبون في الاطلاع والمعرفة. ولا تتحمّل المؤسسة أو أي طرف ثالث مشارك في إعداد أو جمع المعلومات الموضوعة فيه أي ضمانات إلى أقصى حد يسمح به القانون. وتتخلى المؤسسة بموجب إخلاء المسئولية هذا عن كافة الضمانات الضمنية، بما في ذلك ضمانات صلاحية المعلومات لغرض معين. ولا يتحمّل المعد في أي حال من الأحوال أي مسؤولية تتعلق بأي ضرر مباشر أو غير مباشر (بما في ذلك خسارة الأرباح) التي تحدث نتيجة لاستخدام المعلومات. ولا تضمن المؤسسة عند توفيرها لهذا العمل، أن أي من المعلومات الواردة فيه أنها دقيقة، وأنها ستبقى كذلك، أو أن استخدام المعلومات سيضمن صحة أي إجراء يتخذ بناءً على المعلومات المضمنة في هذه العمل. ولا يعد هذا العمل بأي حال من الأحوال توصية لدعم أي قرار بالاستثمار أو تقديم المشورة بخصوصه. وباستثناء ما يسمح به القانون، لا يمكن استنساخ أو إرسال أي جزء من هذا العمل عن طريق أي أسلوب أو وسيلة دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤسسة.
