رجعقار، العدد الخامس والعشرون: كثرتها ما هي دايم زينة
متى تتحول زيادة العقارات إلى عبء؟
في مساء يوم هادئ، وصل أبو عبدالله إلى مكتب البحث عن بيت العمر، ولكن هذه المرة الباب كان مغلقاً. المعروف عن الأستاذ توفيق التزامه بالمواعيد، فأخرج أبو عبدالله جواله ليتصل عليه. ولكن عندما نظر للجوال رأي الساعة وأنه وصل قبل الموعد. رد الأستاذ توفيق بأنه في الموقف وسيصعد حالاً. ألتقيا عند باب مؤسسة البحث عن بيت العمر، ودخلا معاً مجلس الشيوخ. في حين أن أبو عبدالله جلس في مكانه المعتاد، توجّه الأستاذ توفيق لتحضير الشاي.
قال أبو عبدالله: يا أبو محمد، عندي سؤال من فترة يدور في بالي.
قال توفيق: تفضل طال عمرك.
قال: هل كثرة العقارات تعتبر دائماً شيئاً إيجابياً؟
ابتسم توفيق، وقال: هذا سؤال ممتاز.
ثم وقف أمام الشاشة، وكتب عبارة كبيرة: كثرتها ماهي دايم زينة.
ضحك أبو عبدالله، وقال: واضح أن عندك جواب جاهز.
أجاب توفيق: مو جاهز، لكن شفته يتكرر كثير.
ثم أكمل: كثير من الناس يربط نجاح المحفظة بعدد العقارات، فكلما زاد العدد، شعر أن المحفظة أقوى. لكن الواقع أحياناً مختلف.
قال أبو عبدالله: كيف يعني يا أبو محمد؟
أجاب توفيق: خلنا نفترض أن عندك خمسين عقار، ثم اشتريت عشرة إضافية، ثم عشرة ثانية، ثم عشرة ثانية. فالسؤال ما هو: كم صار عدد العقارات؟ ولكن السؤال: هل أصبحت المحفظة أفضل؟
جلس أبو عبدالله يفكر قليلاً، تفكير عميق، ثم رد: مو بالضرورة.
قال توفيق: بالضبط. ثم أكمل: أحياناً تزيد العقارات، لكن تزيد معها المصاريف، والتعقيدات، والمتابعة، والمخاطر، وعدد العقود، وعدد المستأجرين، وعدد القرارات المطلوبة.
ثم أضاف: وفي بعض الحالات، تصبح إدارة المحفظة أصعب من الفائدة الإضافية التي تحققها الأصول الجديدة.
نظر أبو عبدالله إلى الشاشة، وقال: يعني النمو بحد ذاته ليس الهدف.
أجاب توفيق: صحيح يا أبو عبدالله. الهدف هو النمو المفيد. ثم أكمل: بعض المحافظ تملك عشرين عقاراً وتدار بكفاءة عالية، وبعض المحافظ تملك مئة عقار لكنها تستهلك وقتاً وجهداً ومصاريف أكبر مما ينبغي. وفي الأخير النتائج وتحقيق الأهداف هي المقياس.
قال أبو عبدالله: يعني لازم ننظر إلى جودة المحفظة وليس حجمها فقط.
ابتسم توفيق. وقال: هذه من أهم النقاط. ثم عرض على الشاشة سؤالاً واحداً: لو بدأت محفظتك من الصفر اليوم… هل كنت ستشتري نفس العقارات كلها مرة أخرى؟
لحظة الصمت العميق .. المعتادة.. ساد الصمت للحظات.
ثم قال أبو عبدالله: بصراحة… لا أعتقد.
قال توفيق: وهذا سؤال مهم جداً، لأنه يكشف الفرق بين العقارات التي تخدم الاستراتيجية، والعقارات التي بقيت فقط لأنها موجودة منذ سنوات.
صار أبو عبدالله يتأمل السؤال بعمق، ثم قال: أعتقد أن بعض العقارات عندنا بقيت لأنها جزء من التاريخ، وليس لأنها جزء من المستقبل.
ابتسم توفيق، وقال: وهذا يحدث أكثر مما تتصور، وإن كان التاريخ عزيز على النفس.
ثم أخذ استكانة الشاي، وقال: المحفظة الناجحة ما هي اللي تجمع أكبر عدد من العقارات. لا.. بل المحفظة الناجحة هي التي تحتفظ بالعقارات التي تخدم أهدافها.
ماذا سنناقش في العدد القادم؟
بعد أن بدأ أبو عبدالله ينظر إلى المحفظة من زاوية مختلفة، ظهر سؤال أكثر حساسية: هل هناك عقارات يجب الاحتفاظ بها مهما كانت الأرقام؟ أم أن كل أصل داخل المحفظة يجب أن يخضع للمراجعة؟ في العدد القادم سنتحدث عن العقارات العاطفية، ولماذا يصعب أحياناً الفصل بين الذكريات والقرارات الاستثمارية.
هل كل عقار في محفظتك يخدم أهدافك الحالية؟
كثير من المحافظ العقارية تنمو مع مرور السنوات، لكن عدداً أقل يتوقف ليسأل: هل ما زالت جميع هذه الأصول تخدم أهداف المحفظة واستراتيجيتها؟ إذا كنت ترغب في مناقشة محفظتك العقارية أو التعرف على خدمة مراجعة وتشخيص المحافظ العقارية، يسعدنا استقبال استفساراتكم في مؤسسة البحث عن بيت العمر.
كما يمكنكم الاشتراك في النشرة البريدية لمتابعة الأعداد القادمة من السلسلة.
بارك الله لكم في استثماراتكم.
إخلاء المسئولية: توفّر مؤسسة البحث عن بيت العمر (المؤسسة) هذا العمل (بمجمله وجزئياته والأعمال المرتبطة به ومنها موقع البحث عن بيت العمر ForeverHomeHunt.sa) للجميع بصفة عامة، وقد يستخدمه الباحثون عن بيت العمر أو المستثمرون في المنتجات العقارية، أو المختصون في إدارة الاستثمارات الذين هم على دراية بأعمال إدارة الاستثمارات والتحديات التي تواجهها، أو المتخصصون في الفقه الإسلامي والمعاملات المالية والشرعية، أو حتى غير المتخصصين في المجالات الأخرى الذين يرغبون في الاطلاع والمعرفة. ولا تتحمّل المؤسسة أو أي طرف ثالث مشارك في إعداد أو جمع المعلومات الموضوعة فيه أي ضمانات إلى أقصى حد يسمح به القانون. وتتخلى المؤسسة بموجب إخلاء المسئولية هذا عن كافة الضمانات الضمنية، بما في ذلك ضمانات صلاحية المعلومات لغرض معين. ولا يتحمّل المعد في أي حال من الأحوال أي مسؤولية تتعلق بأي ضرر مباشر أو غير مباشر (بما في ذلك خسارة الأرباح) التي تحدث نتيجة لاستخدام المعلومات. ولا تضمن المؤسسة عند توفيرها لهذا العمل، أن أي من المعلومات الواردة فيه أنها دقيقة، وأنها ستبقى كذلك، أو أن استخدام المعلومات سيضمن صحة أي إجراء يتخذ بناءً على المعلومات المضمنة في هذه العمل. ولا يعد هذا العمل بأي حال من الأحوال توصية لدعم أي قرار بالاستثمار أو تقديم المشورة بخصوصه. وباستثناء ما يسمح به القانون، لا يمكن استنساخ أو إرسال أي جزء من هذا العمل عن طريق أي أسلوب أو وسيلة دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤسسة.
