رجعقار، العدد السابع والعشرون: أبي كاش… مو عقار
عندما تختلف احتياجات الملاك
في مساء يوم الإثنين، وصل أبو عبدالله إلى مكتب البحث عن بيت العمر، دخل مجلس الشيوخ كعادته، وصافح الأستاذ توفيق وجلس أمام الشاشة الكبيرة حيث كانت استكانة الشاي تنتظره على الطاولة. لكن هذه المرة بدا عليه شيء من التفكير، وباله مشغول، وقد لاحظ الأستاذ توفيق ذلك.
قال توفيق: وش فيك طال عمرك؟ عسى ما شر؟ كأن بالك مشغول؟
تنهد أبو عبدالله قليلاً، وقال: صار عندنا نقاش طويل داخل العائلة الأسبوع هذا.
قال توفيق: خير إن شاء الله.
قال أبو عبدالله: الحمد لله على كل حال، ما فيه خلاف، ولكن فيه اختلاف.
ابتسم توفيق، وقال: وهذا موضوع مختلف تماماً.
أكمل أبو عبدالله: أحد أفراد العائلة قال كلام خلاني أفكر كثير.
سأله توفيق: عسى خير إن شاء الله، وش قال؟
قال أبو عبدالله: قال: أبي كاش… مو عقار.
ابتسم توفيق، ثم وقف أمام الشاشة، وكتب العبارة نفسها: أبي كاش… مو عقار. وقال: وهذا موضوع اليوم.
صار أبو عبدالله يتابع باهتمام، فأكمل توفيق: في كثير من المحافظ العقارية العائلية، المشكلة ليست في العقارات، ولا في الإيرادات، ولا في الإدارة. المشكلة أن الملاك أنفسهم لديهم احتياجات مختلفة.
قال أبو عبدالله: كيف يا أبو محمد؟
قال توفيق: شخص متقاعد يعتمد على التوزيعات السنوية. وشخص ثاني ما زال في بداية حياته العملية، وثالث يفكر في مشروع جديد، ورابع يريد شراء منزل، والخامس ما يحتاج أي سيولة حالياً.
ثم أضاف: كلهم ملاك في نفس المحفظة، لكن كل واحد يعيش ظروفاً مختلفة.
نظر أبو عبدالله إلى الشاشة، وقال: يعني من الطبيعي أن تختلف نظرتهم. هذا من حق كل واحد فيهم.
أجاب توفيق: بل هذا هو المتوقع، المشكلة ليست في الاختلاف فهذا طبيعي، بل بالعكس، المشكلة لمّا نفترض أن الجميع يبغون نفس الشيء.
ثم أكمل: بعض أفراد العائلة ينظر إلى العقار كمصدر دخل، وبعضهم ينظر إليه كمخزن للثروة، وبعضهم ينظر له كأصل يمكن بيعه عند الحاجة. وهنا تبدأ النقاشات الصعبة.
قال أبو عبدالله: خصوصاً عندما يطلب أحدهم بيع عقار.
أجاب توفيق: بالضبط يا أبو عبدالله، وقد يكون طلبه منطقي بالنسبة له، وما ألومه، ولكن غير منطقي بالنسبة لغيره. مو لأن واحد منهم غلطان، بل لأن احتياجاتهم مختلفة.
جلس أبو عبدالله يفكر قليلاً، وبعمق. بعد لحظات قال: أعتقد أن كثيراً من الخلافات تبدأ من هنا.
أجاب توفيق: صحيح يا أبو عبدالله. أنت معي على الخط. ولهالسبب من المهم أن نفهم احتياجات الملاك قبل مناقشة الحلول. ثم أضاف: أحياناً تكون المشكلة التي تبدو عقارية… ولكن في حقيقتها هي مشكلة سيولة، وأحياناً تبدو مشكلة استثمارية… بينما هي في الحقيقة اختلاف في الأهداف الشخصية.
ساد الصمت العميق للحظات، ثم قال أبو عبدالله: يعني ليس المطلوب أن يتفق الجميع على كل شيء.
أجاب توفيق: أحسنت يا أبو عبدالله، المطلوب أن يفهم الجميع ماذا يريد كل طرف.
ثم أخذ استكانة الشاي، وقال: لأن الثروة العائلية لا تُدار بالعقارات فقط، تُدار أيضاً بفهم احتياجات أصحابها.
ماذا سنناقش في العدد القادم؟
بعد أن بدأت العائلة تفهم اختلاف احتياجات الملاك، ظهر سؤال أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يريد أحد الملاك الخروج من المحفظة بالكامل؟ هل توجد آلية واضحة للتعامل مع ذلك؟ أم أن أول خيار دائماً هو بيع العقار؟ في العدد القادم سنتحدث عن التخارج، ولماذا يجب التفكير فيه قبل أن يحتاجه أحد.
هل جميع ملاك محفظتكم العقارية يريدون الشيء نفسه؟
كثير من المحافظ العقارية العائلية تضم ملاكاً في مراحل عمرية ومالية مختلفة، وفهم هذه الاختلافات يساعد على تقليل التوتر واتخاذ قرارات أكثر استدامة. إذا كنت ترغب في مناقشة محفظتك العقارية أو التعرف على خدمة مراجعة وتشخيص المحافظ العقارية، يسعدنا استقبال استفساراتكم في مؤسسة البحث عن بيت العمر.
كما يمكنكم الاشتراك في النشرة البريدية لمتابعة الأعداد القادمة من السلسلة.
بارك الله لكم في استثماراتكم.
إخلاء المسئولية: توفّر مؤسسة البحث عن بيت العمر (المؤسسة) هذا العمل (بمجمله وجزئياته والأعمال المرتبطة به ومنها موقع البحث عن بيت العمر ForeverHomeHunt.sa) للجميع بصفة عامة، وقد يستخدمه الباحثون عن بيت العمر أو المستثمرون في المنتجات العقارية، أو المختصون في إدارة الاستثمارات الذين هم على دراية بأعمال إدارة الاستثمارات والتحديات التي تواجهها، أو المتخصصون في الفقه الإسلامي والمعاملات المالية والشرعية، أو حتى غير المتخصصين في المجالات الأخرى الذين يرغبون في الاطلاع والمعرفة. ولا تتحمّل المؤسسة أو أي طرف ثالث مشارك في إعداد أو جمع المعلومات الموضوعة فيه أي ضمانات إلى أقصى حد يسمح به القانون. وتتخلى المؤسسة بموجب إخلاء المسئولية هذا عن كافة الضمانات الضمنية، بما في ذلك ضمانات صلاحية المعلومات لغرض معين. ولا يتحمّل المعد في أي حال من الأحوال أي مسؤولية تتعلق بأي ضرر مباشر أو غير مباشر (بما في ذلك خسارة الأرباح) التي تحدث نتيجة لاستخدام المعلومات. ولا تضمن المؤسسة عند توفيرها لهذا العمل، أن أي من المعلومات الواردة فيه أنها دقيقة، وأنها ستبقى كذلك، أو أن استخدام المعلومات سيضمن صحة أي إجراء يتخذ بناءً على المعلومات المضمنة في هذه العمل. ولا يعد هذا العمل بأي حال من الأحوال توصية لدعم أي قرار بالاستثمار أو تقديم المشورة بخصوصه. وباستثناء ما يسمح به القانون، لا يمكن استنساخ أو إرسال أي جزء من هذا العمل عن طريق أي أسلوب أو وسيلة دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤسسة.
